النويري
288
نهاية الأرب في فنون الأدب
قتلته - حتى قتلت من أسرى المسلمين أثنى عشر ألفا ، ثم أرسلت تطلب المفاداة لمن بقي منهم ، فأرسل المتوكل شنيفا الخادم على الفداء ، وطلب قاضى القضاة جعفر بن عبد الواحد أن يحضر الفداء ويستخلف على القضاء ، فأذن له المتوكل واستخلف على القضاء ابن أبي الشوارب - وهو شاب ، ووقع الفداء على نهر اللَّامس ، فكان أسرى المسلمين من الرجال سبعمائة وخمسة وثلاثين رجلا ، ومن النساء مائة وخمسا وعشرين امرأة . ذكر غارة البجاة بمصر في هذه السنة غارت البجاة على أرض مصر ، وكانت قبل ذلك لا تغير لهدنة قديمة ، وكانوا يؤدون إلى عمال مصر الخمس مما في بلادهم من معادن الذهب ، فامتنعوا من ذلك فكتب صاحب البريد إلى المتوكل بخبرهم ، وأنّهم قتلوا عدة من المسلمين ممن يعمل في المعادن ، وزاد شرهم حتى خاف أهل الصعيد منهم على أنفسهم ، فولَّى المتوكل محمد بن عبد اللَّه القمّى حربهم ، واستعمله على معونة قفط والأقصر وأرمنت وإسنا وأسوان ، وأمره بمحاربة البجاة ، وكتب إلى عنبسة بن إسحاق الضبي - عامل حرب مصر - بإزاحة علَّته وإعطائه من الجند ما يحتاج إليه ففعل ، وسار محمد إلى أرض البجاة وتبعه من المتطوعة وعمال المعادن خلق كثير ، فبلغت عدتهم نحوا من عشرين ألفا من فارس وراجل ، وحمل له في بحر القلزم سبع مراكب موقورة بالدقيق والزيت والتمر والشعير والسويق ، وسارت لتوافيه على ساحل البحر ببلاد البجاة ، وسار هو إلى بلادهم في البر حتى بلغ حصونهم ، فخرج إليه ملكهم - واسمه على بابا - في جموع عظيمة أضعاف المسلمين وهم على المهارى ، فلم يصدقهم القتال وأراد مطاولتهم حتى تفنى أزوادهم ، فيأخذهم باليد من غير حرب ، فأقبلت المراكب التي فيها الأقوات ففرقها محمد - على من معه ، فعندها صدقهم على بابا القتال